عبد الوهاب الشعراني
182
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
ملانة بفليس يا ملانة بفليس فمضى خلفه وصار يقول في نفسه ملانة وهي بفليس ثم صار يقول للبياع يا ملانة بقلبين يا ملانة بقلبين فقال ما صيرها رخيصة إلا كونها بقلبين ثم رجع وكان سبب تسميته أبا طاقية أن سيدي محمدا رشى اللّه عنه قال له اخلع عمامتك وخمر هذا الطين ففعل فقيل له لما فرغ لم لا تلبس عمامتك فقال لم يقل لي الشيخ فإذا فرغت فالبسها فلا ألبسها إلا إن قال لي فلم يقل له الشيخ فأقام بقية عمره بطاقية حتى مات . وركب مرة إلى الروضة على حمار مكار فأعطاه إنسان عشرين دينارا فقال أعطها للمكارى فأعطاها له وكان إذا دخل الحمام وحلق رأسه تقاتل الناس على شعره يتبركون به ويجعلونه ذخيرة عندهم وكان رضي اللّه عنه يجمع الفقراء ودخل بهم الحمام جبرا لخاطرهم وإشارة لتنظيفهم الباطن وكان للشيخ بلان فسافر إلى بلاد المغرب فعرف أنه كان بلانا لسيدي محمد الحنفي فصار الناس يأخذون يده يقبلونها ويقولون هذه يد مست جسد الشيخ فبلغ ذلك مولاي أبا فارس سلطان تونس فأرسل وراءه وقبل يده ووضعها على مواضع من جسده يتبرك بها ثم أرسل وكيله إلى مصر ليأخذ له العهد بطريق الوكالة فأخذ عليه العهد وأمره أن يأخذ العهد على السلطان إذا رجع . وكان أهل المغرب يرسلون يأخذون من تراب زاويته ويجعلونه في ورق المصاحف « 1 » ، وكان أهل الروم يكتبون اسمه على أبواب دورهم يتبركون به ووقع لإمام زاويته أنه خرج للصلاة فرأى في طريقه امرأة جميلة فنظر إليها فلما دخل الزاوية أمر الشيخ غيره أن يصلى فلما جاء الوقت الثاني فعل كذلك إلى خمسة أوقات فلما وقع في قلبه أن الشيخ أطلعه اللّه على تلك النظرة استغفر وتاب فقال الشيخ ما كل مرة تسلم الجرة ، ودخل مصر رجل من أولياء اللّه تعالى من غير استئذان سيدي محمد فسلب حاله فاستغفر اللّه ثم جاء إلى الشيخ فرد عليه حاله وذلك أنه كان معه قفة يضع يده فيها فيخرج كل ما احتاج إليه فصار يضع يده فلا يجد شيئا . وكان رضي اللّه عنه يقول : واللّه لقد مرت بنا القطبية ونحن شباب فلم نلتفت إليها دون اللّه عز وجل .
--> ( 1 ) هذه إهانة للمصاحف الشريفة لا يصح فعلها .